السيد هاشم البحراني

198

البرهان في تفسير القرآن

صورة ، فقيل له ، يا محمد ، أتعرف هذه الصورة ؟ فقال : نعم ، هذه صورة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأوحى الله تعالى إليه : أن زوجه فاطمة ، واتخذه وصيا » . 10214 / [ 32 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن همام ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عيس بن داود ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ( عليه السلام ) في قوله عز وجل : * ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) * . قال : « إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به إلى ربه ، قال : وقف بي جبرئيل ( عليه السلام ) عند شجرة عظيمة ، لم أر مثلها ، على كل غصن منها ملك ، وعلى كل ورقة منها ملك ، وعلى كل ثمرة منها ملك ، وقد تجللها نور من نور الله عز وجل ، فقال جبرئيل [ ( عليه السلام ) : هذه سدرة المنتهى ، كان ينتهي الأنبياء قبلك إليها ] ، ثم لا يتجاوزونها ، وأنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته الكبرى ، فاطمئن أيدك الله تعالى بالثبات حتى تستكمل كراماته ، وتصير إلى جواره ، ثم صعد بي إلى تحت العرش ، فدلي إلي رفرف أخضر ، ما أحسن أصفه ، فرفعني بإذن ربي ، فصرت عنده ، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم ، وذهبت المخاوف والروعات ، وهدأت نفسي واستبشرت ، وجعلت أمتد وأنقبض ، ووقع علي السرور والاستبشار ، وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا ، ولم أر غيري أحدا من خلقه ، فتركني ما شاء الله ، ثم رد علي روحي فأفقت ، وكان توفيقا من ربي أن غمضت عيني ، وكل بصري وغشي عن النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني ، بل أبعد وأبلغ ، وذلك قوله تعالى : * ( ما زاغَ الْبَصَرُ وما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ) * وإنما كنت أبصر مثل مخيط « 1 » الإبرة نورا بيني وبين ربي لا تطيقه الأبصار . فناداني ربي ، فقال تبارك وتعالى : يا محمد . قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك . قال : [ هل ] عرفت قدرك عندي ، وموضعك ومنزلتك ؟ قلت : نعم ، يا سيدي . قال : يا محمد ، هل عرفت موقعك مني وموقع ذريتك ؟ قلت : نعم ، يا سيدي ، قال : فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : يا رب أنت أعلم وأحكم ، وأنت علام الغيوب . قال : اختصموا في الدرجات والحسنات [ فهل تدري ما الدرجات والحسنات ] ، قلت : أنت أعلم سيدي وأحكم . قال : إسباغ الوضوء في المفروضات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات [ معك ] ، ومع الأئمة من ولدك ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والتهجد بالليل والناس نيام . ثم قال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه مِنْ رَبِّه ) * قلت : والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّه ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، قال : صدقت ، يا محمد : لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) * فقلت : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ « 2 » ، قال : ذلك لك ولذريتك يا محمد ، قلت : لبيك ربي

--> 32 - تأويل الآيات 2 : 625 / 9 . ( 1 ) المخيط : الممرّ والمسلك . ( 2 ) البقرة 2 : 285 ، 286 .